الشيخ الأصفهاني

71

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الوجوب بلسان بقاء اليقين بالوجوب فان الثاني يكون التلازم فيه بواسطة أن بقاء الكاشف يلازم بقاء المنكشف دون الأول ويندفع بأن الملازمة ليست بين جعل الحكم المماثل ، وبقاء مماثلة بل بين فعل صلاة الجمعة ، وعنوان ابقاء اليقين بالذات ، وبين الامر الحقيقي والامر التمهيدي العنواني بالتبع . ومن الواضح أن الوجوب المتيقن ، له من الاقتضاء لفعل صلاة الجمعة مثلا ( نحو ) ، ولنفس اليقين به نحو اخر من الاقتضاء ، فان اقتضاء الايجاد للفعل ، اقتضاء تشريعي ، واقتضاء اليقين بالوجوب - لما تعلق به - اقتضاء خارجي فالأول باعث تشريعي والثاني باعث تكويني . وعليه ففعل الصلاة - بعد زوال اليقين السابق - إظهار لبقاء الوجوب ، حيث لا مقتضى تشريعا له سواه ، كما أنه إظهار اليقين به ، حيث لا مقتضى خارجا غيره . ومنه يتضح أن الفعل قابل لان يكون ابقاء عمليا لليقين بالوجوب ، ولأن يكون ابقاء عمليا للوجوب المتيقن ، وبعد قبوله لكلا الامرين ، لا موجب لصرف نقض اليقين عملا إلى نقض المتيقن عملا . مع أنه هناك شواهد على إرادة الانتقال من حرمة نقض اليقين عملا ، لا من حرمة نقض المتيقن عملا . فمن الشواهد - ما قدمناه أنفا - من أن الاخبار إذا كانت متكفلة للحجية - فلا محالة - إما يراد منها الوساطة في التنجز ، وليس هو الا اليقين السابق ، دون الكون السابق ، وإما يراد منها الوساطة في الاثبات عنوانا ، وليس الا اليقين السابق . إذا الكون السابق ليس بقاؤه عنوانا واسطة في اثبات بقائه ، وليس مفاد الاخبار الا حرمة النقض ، فلا يناسب وساطة الكون السابق عنوانا لبقائه . وبعبارة أخرى يصح التعبد بالحكم المماثل بلسان ابقاء الواسطة في اثباته عنوانا ، وهو اليقين السابق . وأما الكون السابق ، فلم يكن واسطة في اثبات نفسه حتى يصح التعبد بمماثله بلسان ابقاء الواسطة في اثباته .